الشيخ علي المشكيني
320
رسائل قرآنى
قوله : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ . « 1 » كلمة « راسخون » إمّا عطف على لفظ الجلالة ، والمعنى : لا يعلم تأويل المتشابه إلّااللَّه وإلّا الراسخون في العلم ، فهم أيضاً عارفون بالتأويل . أو الكلام استيناف ، والمعنى : أنّ العلم بتأويل المتشابه يختصّ باللَّه تعالى ، فالراسخون مذكورون عِدلًا للذين في قلوبهم زيغ ، فكما أنّ الآيات منقسمة إلى قسمين : محكم ومتشابه ، فكذا الناس في قبالها ينقسمون إلى طائفتين : طائفة في قلوبهم زيغ يتّبعون المتشابه ، وطائفة راسخون في العلم يتسلّمون كونه من عند اللَّه ، ويقرّون بالعجز عن نيل مرماه . ثمّ إنّه يؤيّد الاحتمال الأوّل ما ورد في عدّة من الأخبار المعتبرة من أنّ المراد بالراسخين هم النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وأنّهم العالمون بتأويل المتشابه ، وجميع معاني القرآن ، وما أراد اللَّه من محكمه ومتشابهه . فعن مولانا الصادق عليه السلام في ذيل الآية الشريفة قال : « والراسخون في العلم آل محمّد عليهم السلام » . « 2 » وفي الصحيح عن الباقر عليه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل الراسخين في العلم ، فقد علم جميع ما أنزل اللَّه عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللَّه لينزل عليه شيئاً لم يعلّمه التأويل ، وأوصياؤه بعده يعلمونه كلّه » . « 3 » وعن العيون بإسناده إلى موسى بن جعفر عليه السلام سأله الرشيد : كيف قلتم إنّا ذريّة النبيّ ، والنبيّ لم يُعقِب ، وإنّما العقب للذكر لا الأنثى ، وأنتم ولد البنت ، ولا يكون له عقب ؟ فاستعفاه الإمام عليه السلام فقال : تُخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ ، وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم ،
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 45 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 163 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 191 ، ح 12 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 213 ، ح 2 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 96 ؛ بصائر الدرجات ، ج 1 ، ص 204 ، ح 8 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 179 ، ح 33537 . بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 192 ، ح 15 .